ابو القاسم عبد الكريم القشيري

556

لطائف الإشارات

قوله جل ذكره : [ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 57 إلى 58 ] وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 57 ) وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 58 ) هؤلاء لهم عذاب مهين ، وهؤلاء لهم فضل مبين . « وَالَّذِينَ هاجَرُوا . . . » : للقلوب حلاوة العرفان ، وللأرواح حلّة المحاب ، وللأسرار دوام الشهود . قوله جل ذكره : [ سورة الحج ( 22 ) : آية 59 ] لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلاً يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ ( 59 ) إدخالا فوق ما يتمنّونه ، وإبقاء على الوصف الذي يهدونه . . ذلك في أوان صحوهم لينالوا لطائف الأنس على وصف الكمال ، ويتمكنوا من قضايا البسط على أعلى أحوال السرور . قوله جل ذكره : [ سورة الحج ( 22 ) : آية 60 ] ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ( 60 ) نصره - سبحانه - للأولياء نصر عزيز ، وانتقامه بتمام ، واستئصاله بكمال ، وإزهاقه أعداءه بتمحيق جملتهم ، وألا يحتاج المنصور إلى الاحتيال أو الاعتضاد بأشكال « 1 » . قوله جل ذكره : [ سورة الحج ( 22 ) : آية 61 ] ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( 61 ) .

--> ( 1 ) أي لا يحتاج المنصور إلى حيلة أو أي تدبير إنساني من جانبه ، بل يسقط تدبيره ؛ لأن النصر له من عند اللّه ، ولا يحتاج المنصور إلى أن يعتضد بأمثاله من المخلوقين فكفى اللّه له ناصرا ومعينا .